السيد محمد باقر الصدر

63

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 )

مصاديقها الخارجيّة ، وهنا يمكن اللجوء إلى القياس ، وتكون الاستعانة به صحيحة . ولمزيدٍ من التوضيح نعود إلى المثال السابق ، حيث يقترن - ولمرّات عديدة - زوال الصداع عند تناول حبّة الأسبرين : فهنا تحصل لنا - بالتوالد الذاتي - معرفة تفيدنا بأنّ تناول حبّة الأسبرين علّة لزوال الصداع ، وهذا التوالد توالدٌ ذاتيٌّ لا يستخدم عادةً القياس المنطقي . ولكن بعد أن نحصل على هذه المعرفة ، يمكننا اللجوء إلى القياس من أجل الحصول - عبر التوالد الموضوعي - على معارف أخرى أخصّ منها ، فنقول : « هذه حبّة أسبرين ، وكلّ الأسبرين مزيل للصداع ، فهذه الحبّة مزيلة للصداع » . إذن : لا يمكن استخدام القياس في مرحلة التوالد الذاتي ، ولكن بعد الحصول على معارف كلّيّة في هذه المرحلة يمكننا في المرحلة التالية اللجوء إليه من أجل الحصول على معارف جزئيّة تتولّد وفق طريقة التوالد الموضوعي . وهنا نعود لنثير مجدّداً إشكال الدور الذي أثير حول المنطق العقلي ، لنقول : إنّ هذا الإشكال لا يجري هنا ولا يمكن توجيهه إلى المنطق الذاتي ، وبيان ذلك : أنّ المنطق العقلي لا يمكنه التوصّل إلى الكبرى التالية : « كل الأسبرين مزيلٌ للصداع » إلّامن خلال ما يصطلح عليه أرسطو بالاستقراء التام ، أي استقراء تمام حبّات الأسبرين ، وهذا ما سمح للتجريبيّين بتوجيه إشكال الدور إليه كما تقدّم شرحه سابقاً . أمّا بالنسبة إلى المنطق الذاتي ، فالوصول إلى الكبريات - كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى - يتمّ من خلال ما يصطلح عليه أرسطو ب ( الاستقراء الناقص ) ، حيث تتولّد المعرفة الكلّيّة تولّداً ذاتيّاً بحكم الطبيعة ، وبعد ذلك يمكن اللجوء إلى القياس ليولّد لنا بطريقة التوالد الموضوعي معارف جزئيّة . وتطبيق القياس في